تحت ضوء التشريع الجديد لحق اللجوء ـ حتى اليوم فإنهم حوالي 4 أشهر منذ تطبيق الإجراءات الجديدة ـ إننا أردنا تعميق الأسباب التي تدفع الأشخاص للهرب، بالرغم من الكوارث العديدة التي تحدث في البحر. حول هذا الموضوع قمنا بعمل مقابلة مع الأستاذ بروتشي ليمزيدور، أستاذ جامعي للهجرة والتشريع الأوربي في جامعة فينسيا لكا فوسكاري، والذي عمل كمستشار لدى ال UNHCR للمنطقة الإفريقية ومسئول لمشاريع انتقال اللاجئين.
سؤال: إن حضرتك عملت في معسكرات ال UNHCR في إفريقيا، هل تريد أن تحكي لنا لماذا يهربون هؤلاء الأشخاص الهرب من هذه المعسكرات التي بالرغم من كل شيء من الممكن أن تمثل مكان للجوء؟
الجواب: إن الانطباع الأول للجزء الأكبر من الأشخاص اتجاه هذه المعسكرات هو أنها أماكن بائسة، حيث توجد حياة صعبة جداً ولا توجد عناصر للراحة. ولكن هذا ليس السبب الرئيسي الذي له لا تمكث الناس في هذه المعسكرات أو أنها لا تستخدم هذه المعسكرات. المشكلة الأساسية ليس فقط الظروف المادية لهذه الأماكن ولكن الأمن: السبب الذي به تهرب الناس من هذه المعسكرات هو الأمن، ولكن هذه الأماكن غير آمنة.
منذ عدة أعوام ومنظمة الوحدة الإفريقية أمرت بأن لا تكون المعسكرات موضوعة بالقرب من حدود الدولة التي يهرب منها هؤلاء الأشخاص. إن هذا الطلب تم قبوله من ال ANHCR أيضاً وبصورة عامة بالرغم من أنه لم تلاحظ في أية حالة فهذا يعني أنه يتم رؤية خريطة الأماكن التي توجد فيها معسكرات اللاجئين، حوالي ال 80% من المعسكرات في إفريقيا تتواجد بالضبط على حدود البلد الذي يهرب منه الأشخاص وهذا يعني أنه يتم تسلل الشرطة، أسلحة بلد الأصل وفي حالات كثيرة كتلك الخاصة بتشاد، الحرس الوطني الذي يقوم بكوارث في المعسكرات. هذا يعني أنه لا يوجد أمن في هذه الأماكن.
بالإضافة فإن أمن المعسكرات لا يكون تحت مراقبة من ال ANHCR ولكن تحت مراقبة الشرطة المحلية وفي حالات كثيرة فإن البلد المضيف لا يوجد لديه أي اهتمام للحفاظ على السلام والأمن في المعسكرات. يحدث إذن أن كثيراً من مشاكل البلاد الأصلية تتحول في المعسكرات: المشاكل التي سببت الهرب تنتقل في المعسكرات والمعسكرات تصبح مشاهد صغيرة لحالة السلام في البلد الأصلي. لهذه الأسباب فإن هذه الأماكن غير آمنة.
سبب آخر ألا وهو أن ال UNHCR تحت الضغط الدولي وفي حالات كثيرة تكون لديها الحاجة، بل أنها مجبرة على أن تكون موافقة على عمليات ترحيل معززة للاجئين في البلاد الأصلية. وأكثر من ذلك فإن الأشخاص الذين يعيشون في هذه المعسكرات يكونوا دائماً تحت تهديد بأنه سيتم إرسالهم إلى البلد الأصلي. الحالة الأكثر شهيرة هي تلك التي تتعلق بحالة اللاجئين الأفغان في إيران وباكستان، ولكن توجد أيضاً حالات أكثر خطورة في إقريقيا مثل بورونديزي في تنزانيا الذين يتم إرسالهم إلى بوروندي كما هو الحال للاجئين الكونغو في تنزانيا.
سؤال: إننا لاحظنا في عملنا اليومي أن كثير من هؤلاء الأشخاص القادمين من المعسكرات ـبعضهم قد ولد في هذه الأماكن، لأنها معسكرات موجودة منذ عدة أعوام ـ هم أشخاص يميلون كثيراً إلى المساعدة المحلية، إن الصعوبة التي نلاقيها هي بالضبط محاولة تنشيطهم ليكونوا مستقلين. بالنسبة لعلم النفس لهؤلاء الأشخاص الذين عاشوا لمدد طويلة في هذه المعسكرات، فهل من الممكن قول بعض الشيء؟
الجواب: إن علم النفس ليس بالتأكيد ذنب اللاجئين أنفسهم، إنه شيء نشأ من الوضع: في كثير من هذه المعسكرات للاجئين غير مسموح على الإطلاق الحصول على أي نشاط. في تنزانيا، على سبيل المثال، لم يكونوا يستطيعون الحصول على حديقة صغيرة حيث يمكن زراعة أي شيء للأكل، إنهم كانوا يستطيعون أكل ما يستقبلونه فقط من المنظمات الدولية. لا توجد أية دفعة لتدفع الأشخاص بأن يكونوا مستقلين أيضاً لأنه يوجد الخوف من أن يصبحوا مستقلين وأنهم سيمكثون في البلد المضيف ولن يستطيعون العودة إلى البلد الأصل المنشأ.
سؤال: ما نوع العمل الذي كنت تقوم به في تلك المعسكرات؟
جواب: كنت أعمل في نيروبي، بواجب مراقبة وضع المعسكرات في كل إفريقيا الشرقية وإفريقيا الوسط وجزء من الجنوب. من حين لآخر كنت انتقل في المعسكرات نفسها لاختيار اللاجئين لإرسالهم في البلاد الأوربية وفي أمريكا لأنهم كان في خطر خاص في تلك المعسكرات. إنه كان برنامج من المفترض مده لمدة أكثر بكثير من المحددة ولكن كان هناك مقاومة حتى في داخل المنظمة لأن كثير من العاملين في الأمم المتحدة كانوا يعتقدون أن اللاجئين الإفريقيين يجب أن يبقوا في إفريقيا وأنه غير سليم سياسياً إرسال هؤلاء الأشخاص إلى بلاد أخرى.
سؤال: حضرتك الآن لا تعمل لدى ال UNHCR، هل هذا اختيار؟
جواب: نعم إنه اختيار. بصراحة لم أكن موافق بالكامل على تلك السياسة وهي أن اللاجئين الإفريقيين يجب أن يبقوا في إفريقيا. نظرياً نعم ولكن عندما يتسبب هذا في موت هؤلاء الأشخاص إذن فإنه يعني أنه يجب عليهم فقط الذهاب للخارج وأن يهربوا من هنا. إنه من الممكن لي القيام بذلك بطريقة مستقلة ولكن ذلك الذي كنت أقوم به أنا وزملائي لم يكن كافياً وهكذا قررت قبول عملي في الجامعة هنا في فينسيا وكتابة مقالات والآن فإنني أكتب كتاب عن وضع اللاجئين في إفريقيا.